نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
223
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
باب الحياء ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا محمد بن معاذ حدثنا نصر عن الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أربع من سنن المرسلين : التعطر ، والنكاح ، والسواك ، والحياء » قال : حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا الماسرجسي حدثنا جرير عن منصور عن ربعي بن خراش عن عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت » قال : حدثنا الحاكم أبو الحسن حدثنا إسحاق حدثنا بكر بن منير حدثنا محمد بن الهيثم حدثنا أبو عثمان عن هشام عن سفيان عن أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « استحيوا من اللّه تعالى حق الحياء ، فقالوا إنا نستحي من اللّه والحمد للّه ، قال ليس ذلك ولكن من استحى من اللّه حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حق الحياء » وعن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار » وعن سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : لأن أموت ثم أحيا ثم أموت ثم أحيا ثلاثا أحبّ إليّ من أن أنظر إلى عورة أحد أو ينظر أحد إلى عورتي . وعن عليّ كرم اللّه وجهه أنه قال : لعن اللّه الناظر والمنظور إليه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا يحلّ لأحد أن يدخل الحمام إلا بمئزر » وعن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أنه قال : لا يصلح دخول الحمام إلا بإزارين إزار للعورة وإزار للعين . يعني يغض بصره عن عورات الناس . وعن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام أنه قال : إياكم والنظرة فإنها تزرع الشهوة في القلب ، وكفى بها فتنة لصاحبها . وسئل حكيم عن الفاسق ؟ قال : الذي لا يغض بصره عن أبواب الناس وعوراتهم . وعن عطاء أنه قال « مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برجل يغتسل فقال : يا أيها الناس إن اللّه حيي حليم ستار ويحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليتوار عن أعين الناس » وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أراد قضاء الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : الحياء على وجهين : حياء فيما بينك وبين الناس ، وحياء فيما بينك وبين اللّه تعالى ، أما الحياء الذي بينك وبين الناس فأن تغض بصرك عما لا يحل لك ، وأما الحياء الذي بينك وبين اللّه تعالى فأن تعرف نعمته فتستحي أن تعصيه . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه « أنه دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوجده يبكي ، فقال ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ قال أخبرني جبريل عليه السّلام أن اللّه تعالى يستحي من عبد يشيب في الإسلام أن يعذبه ، أفلا يستحي الشيخ من اللّه أن يذنب بعد ما شاب في الإسلام » وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال « قلت يا